Palestine Think Tank

Free Minds for a Free Palestine

السلطة تفشل في حشد المجتمع الدولي ضد إسرائيل في أعقاب تقرير غولدستون

By Khalid Amayreh • Sep 18th, 2009 at 16:52 • Category: Analysis, Israel, Khalid Amayreh, Newswire, Palestine, Zionism

بقلم خالد العمايرة

israel_gaza_warcrimes_children

التقريرالمؤلف من 575 صفحة الذي أصدره المحقق الخاص بالعدوان الإسرائيل الإجرامي على قطاع غزة, ريتشارد غولدستون,هذا الأسبوع كان وما يزال فرصة إعلامية جيدة لفضح إسرائيل, هذا الكيان الإجرامي الذي يقتل الأطفال النساء ويهلك الحرث والنسل ويسعى في الأرض فسادا ومن ثم يملأ الدنيا صراخا مدعيا أنه هو الضحية وأنه إنما يفعل ما يفعل دفاع عن النفس.

القاضي جولدستون من جنوب أفريقيا هو يهودي صهيوني, لكنه وبالرغم من بعض الملاحظات على التقرير, وخاصة اتهام الضحية بارتكاب جرائم حرب, إلا أنه تحلى بالحد الأدنى من الموضوعية, حيث ذكر بصراحة أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وأنها استهدفت المدنيين الأبرياء بمعرفة مسبقة ومع سبق الإصرار والترصد.

هذا التقرير أربك الكيان الصهيوني على المستويين الدبلوماسي والإعلامي حتى وصل بآلة الكذب الصهيونية أن تتهم غولدستون بمعاداة السامية.

فلسطينيا, تصرف المسؤولون الفلسطينيون كما يتصرفون دائما, وكأن التقرير نشر في كوكب آخر وكأن موضوعه لا يمت بصلة للقضية الفلسطينية وكأن الضحايا الأبرياء الذين استشهدوا في غزة هم ليسوا من أبناء جلدتنا وليس لهم علينا أدنى حق في متابعة وملاحقة المجرمين القتلة والإقتصاص منهم.

دبلوماسيا, لم نلاحظ العشرات من سفراء منظمة التحرير الفلسطينية يحركون ساكنا وكأن نشر التقرير كان خبرا روتينيا عابرا لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد.

لا أعلم السبب لهذا التقصير المريب على وجه اليقين, لكني أخمن أن السبب ربما يكون مزيجا من الجهل وغياب المؤهلات العملية وعدم معرفة اللغات الأجنبية فأنا أعرف "سفراء" عينوا وهم لا يعرفون الحد الأدنى من اللغة الإنجليزية.

والأهم من ذلك هو أن بعض السفراء والمبعوثين الدبلوماسيين الفلسطينيين يخشون التصرف بما يغضب رام الله, فنراهم يتلمسون خطاهم وكأنهم يسيرون على البيض خشية من إغضاب أرباب نعمتهم في رام الله, بل إن بعضهم يعمد إلى إقامة علاقة صداقة تثير الخجل مع الدبلوماسيين الإسرائيليين لكي يرضوا عنهم.

أما إعلاميا, فالحال أكثر سوءا, فالماكينة الإعلامية الفسطينية منشغلة في المهاترات والمناكفات العقيمة بين رام الله وغزة, حيث أصبح الشأن الوطني والتصدي لإسرائيل وكشف عوراتها أمام العالم أمرا ثانويا.

السلطة الفلسطينية لديها جيش جرار من "الإعلاميين" الذين يحصلون على رواتب ضخمة تقدر بملايين الدنانير سنويا, لكن الجهد الإعلامي الذي يقومون به متواضع إلى درجة تبعث على الإكتئاب.

إنه لمن دعاوي الاسف أن نرى أنه بدلا من أن يجتذب الإعلام الرسمي أفضل العقول الإعلامية نراه قد اجتذب إعلاميين من الدرجة الثالثة والعاشرة لا يستطيعون حولا ولا قوة ففاقد الشيء لا يعطيه.

أما الإعلاميون الذين هم على درجة من المعرفة فقد اجتذبتهم وسائل الإعلام الأجنبية أو أن السلطة غير معنية بهم لسبب أو لآخر بسبب إصرارهم على الحفاظ على درجة من الإستقلالية أو لأنهم متعاطفون مع حزب أو فصيل غير الحزب الحاكم.

على أية حال, الدبلوماسيون والإعلاميون لا يمكن أن يصلحوا ما أفسده السياسيون, والسياسيون عندنا هم بلا شك عنوان الفشل.

لقد كان حريا بالقادة الفلسطينيين أن يبذلوا جهودا حثيثة لتعرية وتجريم الكيان الصهيوني في أعقاب تقرير غولدستون.

فلماذا لم تدع القيادة الفلسطينية في رام الله العالم لقطع أو على الأقل تجميد العلاقات السياسية والإقتصادية والثقافية مع الكيان الصهيوني؟ لماذا لم تطالب السلطة الحكومات في أنحاء العالم باعتقال مجرمي الحرب الصهاينة لحظة وصولهم إلى مطارات تلك البلدان؟

لماذا لم تصدر السلطة الفلسطينية أمرا بوقف كافة الأنشطة التطبيعية مع الكيان الصهيوني مثل عقد المباريات الرياضية المشتركة ونحو ذلك؟

ولماذا لم يعقد وزير الإعلام أو وزير الخارجية مؤتمرا صحفيا طارئا للتعليق على نشر التقرير المذكور؟

إن السلطة التي تخشى إنتقاد إسرائيل لا يمكن أن يؤمل منها أن تنتزع حقوق الفلسطينيين المغتصبة من الكيان الغاصب.

نحن بالتأكيد لا نطالب السلطة بما هو ليس في طاقتها فعله, فهي في نهاية الأمر سلطة واقعة تحت الإحتلال. ومع ذلك فإن السلطة تستطيع فعل الكثير إذا أرادت, مثل الدعوة إلى عقد جلسة طارئة للجميعة العامة للأمم المتحدة أو حتى مجلس الأمن الدولي, أو تقديم طلب عاجل لمحكمة العدل الدولية في لاهاي لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة الذين يحملون على أياديهم دماء الآلاف من أطفال فلسطين ونسائها ورجالها.

العالم ورغم كل مظاهر التعاطف مع قضيتنا العادلة لا يمكن أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين, فنحن الذين نقرر إلى حد بعيد كيف سيتصرف العالم حيال الإجرام الإسرائيلي. إن هذا أمر مهم للغاية, فكم من مرة جادل الدبلوماسيون الصهاينة المعتمدون في العواصم الأوروبية بأن على الأوروبيين أن لا يكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم, علما أن بعض الفلسطينيين ممن أعمى الله قلوبهم انبروا في مناسبات عديدة لمعارضة مقاطعة الجامعات الإسرائيلية.

على أية حال, الوقت ليس متأخرا لتبني سياسة إعلامية جديدة تكون رديفا فاعلا للجهود السياسية الفلسطينية لتحرير البلاد والعباد من هذ الكيان السرطاني الإجرامي الذي يهدف إلى طمس قضيتنا وإزالة شعبنا عن الخريطة.

فلنبدأ بتأسيس جسم إعلامي مهني متخصص وغير خاضع للمماحكات الفصائلية يضطلع بمهمة التصدي للدعاية الصهيونية ويفضح أفعال إسرائيل الإجرامية أمام العالم.

أقول ذلك لأننا نعتمد بعد الله عز وجل على الرأي العام الدولي في حمايتنا من الوحش الصهيونازي, هذا العدو اللئيم الذي يحاول دائما اقتناص الفرص للإنقضاض علينا وطمس قضيتنا وتحويل شعبنا إلى أثر بعد عين.

لهذا كله يجب علينا أن لا نمر مرور الكرام على تقرير غولدستون حتى لا يكون العدوان الإسرائيلي قبل تسعة أشهر أشبه بلعبة أطفال قياسا بالهولوكوست المقبل لا سمح الله (انتهى)

 

Print
Bookmark and Share
Tagged as: , , , ,

Khalid Amayreh is a journalist based in the Occupied Palestinian town of Dura.
Email this author | All posts by Khalid Amayreh

One Response »

  1. Khalid. Salamat and Eid Mubarak Saeed. Do you really think that Trio leadership of Arafat, Abbas and Qurai that gave us Oslo gives a damn about the people? It never did in Jordan, in Lebanon, in Kuwait, in Jennin, in Gaza. This leadership that gave us Oslo and gave full legal and financial relieve for Israel as an occupying power is simply criminally unfit to represent the people in any future negotiations. This leadership is self serving, serving it own private accounts and of course benefiting a great deal from the continued occupation will never take any action that may jeopardize its “management contract” with Israel. This leadership never opened an official investigation or formal board of inquiry into the massacres in Tel-Zaater, in Sabra and Shatilla, in Hebron, in Jennin will never dare to open an investigation into the crimes committed in Gaza. I will even go further and state that the war on Gaza was also a proxy war for and on behalf of the leadership in Ramallah. I see no reason whatsoever if both Israel and Hamas appear before an international war crimes. Nothing wrong with that, and let the leadership of Israel and Hamas and Ramallah face the music.

Leave a Reply

Please consider:
* Comments might be moderated at some stages.
* If your comment does not appear immediately, there is no need to submit it again.
* Please treat others with respect.
* Comments containing Zionist propaganda, name calling religions (including Judaism), obscenity, and personal attacks will not be approved.
* By commenting here you grant me a perpetual license to reproduce your words and submitted name/web site in attribution.